جعفر الخليلي
41
موسوعة العتبات المقدسة
دار الندوة وأنشأ قصي في داره مجلسا أشبه بالمجلس النيابي باسم ( دار الندوة ) وقد بنى داره هذه وجعل بابها إلى مسجد الكعبة ، وسن لها تشريعا يقصر بمقتضاه دخولها على أولاده كافة وعلى من يبلغ الأربعين من العمر من قريش ، وفي دار الندوة هذه كانت تجتمع قريش للتداول في الرأي والتشاور في كل امر يخص المدينة أو البيت الحرام ، فلا يبرمون شيئا الا فيها ، ولا يعتقدون لواء لحرب قوم من غيرهم الا فيها يعقده لهم بعض أولاد قصيّ ولا تفصل خصومة بينهم الا هناك . قال الكلبي : وهي أول دار بنيت بمكة ثم تتابع الناس فبنوا من الدور ما استوطنوه ، وكلما قربوا من عصر الاسلام ازدادوا قوة وكثرة حتى دانت لهم العرب ، وصار امر قصي في قريش كالدين المتبع ، وسميت ( الندوة ) لأنهم كانوا ينتدون فيها اي يجتمعون للخير والشر « 1 » وكثر المنتدون بعد ذلك فكان لعبد المطلب مجلس في ظل الكعبة على فراش يعد له لا يجلس عليه أحد غيره احتراما له واجلالا لقدره ، وفي جوار الكعبة كانت قريش تسمر في أندية تسمع فيها المواعظ والأخبار ، وغير ذلك . طراز الحكم وصفته وعظم شأن مكة وكثرت مواردها وتعددت المرافق والنواحي التي تفتقر إلى الرعاية وإدارة شؤون البلد الواسعة وصار الحكم فيها منذ عهد قصي الذي تولى حكمها يقرب من الحكم الديمقراطي الذي يشترك في ادارته غير واحد من الحكام مما يشبه الحكم الشوري وكانت مناصب مكة تقوم على ستة أسس تعتبر هي القواعد الأساسية لإدارة شؤون مكة الخاصة والعامة ،
--> ( 1 ) بلوغ الإرب ج 1 ص 272 ط 2 .